أحمد زكي صفوت
217
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل وللّه درّ القائل : ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا * فإذا قنعت فكلّ شيء كافى والأمثال يضربها لذي اللّبّ الحكيم ، وذو البصر يمشى على الصراط المستقيم ، والفطن يقنع بالقليل ، ويستدلّ باليسير ، واللّه سبحانه خليفتي عليك ، لا ربّ سواه » . ( نفح الطيب 1 : 493 ) 20 - خطبة ابن الزيات المنزوعة الألف ( توفى سنة 728 ه ) وخطب أحمد بن الحسن بن علىّ بن الزيات « 1 » خطبة ألغيت الألف من حروفها على كثرة ترددها في الكلام ، وهي : « حمدت ربّى جلّ من كريم محمود ، وشكرته عزّ من عظيم معبود ، ونزّهته عن جهل كلّ ملحد كفور ، وقدّسته عن قول كلّ مفسد غرور . كبير لو تقوّم في فهم لحدّ « 2 » ، قدير لو تصوّر في رسم لحدّ « 3 » ، لو عرته « 4 » فكرة تصوّر لتصوّر ولو حدّته فكرة لتقدّر « 5 » ، ولو فهمت له كيفية لبطل قدمه ، ولو علمت له كيفية لحصل عدمه ، ولو حصر في ظرف لقطع بتجسّمه ، ولو قهره وصف لصدع « 6 » بتقسّمه ، ولو فرض له شبح لرهقه « 7 » كيف . عظيم من غير تركيب قطر ، عليم من
--> ( 1 ) هو أحمد بن الحسن بن علي بن الزيات الخطيب المتصوف ، من أهل بلش مالقة ولد سنة 649 ه ، وتوفى سنة 728 ه . قال فيه لسان الدين بن الخطيب : « كان بفتح مجالسه أكثر الأحيان بخطب غريبة ، يطبق بها مفاصل الأغراض التي يشرع فيها ، وينظم الشعر دائما في مراجعته ومخاطبته وإجازته من غير تأن ولا روية ، حتى اعتاده ملكة ، واستعمل في السفارات بين الملوك لدحض السخائم ، وإصلاح الأمور ، فكانوا يوجبون حقه ، ويلتمسون بركته ودعاءه » وله تصانيف ، كثيرة ذكرها ابن الخطيب . ( 2 ) أي لعرف ، من الحد : وهو التعريف . ( 3 ) من التحديد ، أي لصارت له ذات محدودة ، ولو أنه قال : « قديم » بدل « قدير » لناسب أن يقول بعده : « لجد » بالجيم المفتوحة أي لصار جديدا حادثا . ( 4 ) عرته : أي اعترته وتناولته ، وفي الأصل « عدته » بالدال وأراه محرفا ، وتصور أي تمثل في صورة ، يقال : صوره فتصور . ( 5 ) لتقدر : أي صار له قدر مجسم ، وفي الأصل « لتعذر » وأراه محرفا . ( 6 ) صدع به : جهر . ( 7 ) رهقه : غشيه ولحقه .